Pages

Ads 468x60px

رمضان شهر العطاء

يَهل شهر رمضان وتتجدد معه معانٍ حسان، طالما تغنى بها الإنسان، الذي كان قد أُفعم قلبه بالإيمان، وترقّى في مراتب الإحسان، منها العطاء لمن يستحقه من محاويج البشر، وإنه الشكر للمولى الذي أجزل في العطاء، وأكرم بالسعة، ومن بالفضل.
هذا الشهر يسمى شهر المواساة، لما يكون فيه من مواساة المحتاجين بالعفو من المال، وكريم النوال، فقد كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يحث أمته على اغتنام فضله بالعطاء، فيقول: «من تطوع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضةً فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وهو شهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائماً كان له عتق رقبة، ومغفرة لذنوبه». قيل: يا رسول الله، ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم؟ قال: «يُعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبن، أو تمر، أو شربة ماء، ومن أشبع صائماً كان له مغفرة لذنوبه، وسقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبداً حتى يدخل الجنة، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئاً»، كما أخرجه ابن حبان وابن خزيمة من حديث سلمان رضي الله تعالى عنه.
فترى أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك مجالاً لأحد يترخص فيه عن العطاء ولو مذقة لبن أو حبة تمر أو شربة ماء، ليتعود الصائم الجود والكرم، ولأنه يريد عطاء الله تعالى، فلابد أن يتمثل الكرم ليكون الجزاء من جنس العمل، فكأنه يقول: يا رب أنا فقير وأجود بما أقدر عليه، فأنت أولى بالجود، لأنك غني كريم.
لاسيما وهو يتلو القرآن الذي يعرض حقيقة الدنيا من أنها متاع الغرور، وأن الأصل فيها أن تكون مزرعة الآخرة، وأن يقدمها المرء لنفسه لا أن يتركها وراء ظهره ليُسأل عنها من أين وفيم؟ وهو الحال الذي كان عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد كان أجودَ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسَه القرآن، فلَرسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، أجودُ بالخير من الريح المرسلة.
كان يفعل ذلك زيادةً في شكر الله على نعمة القرآن، ونعمة أن اصطفاه من ولد عدنان، ليكون هادياً وبشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وهو يضع هذا المنهج لأمته لتعلم كيف تعيش في رمضان بين صيام وقرآن وإحسان.
وهو أسوتنا في كل ذلك، ولما منّ به علينا أن اصطفانا بهذا الشهر، وخصنا فيه بخصائص لم تُعطَه أمة من الأمم.
وإذا كانت دبي العطاء قد اتخذت من التعليم باباً للتنافس في الخير والبذل، فإن البذل فيه هو من التنافس في الخيرات، ليكون الباذل معلماً وصانعاً ومسهماً في نفع المجتمع إسهاماً باقياً، فإن هذا من التنافس الذي يشكر ولا يكفر، ويؤجر ولا يوزر، ويكون صاحبه من أهل المعروف في الدنيا وفي الآخرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 

تعديل

http://toscadrama.blogspot.com/

تعديل

اخبار اليوم , مسلسلات تركية ,مسلسلات هندية ,مسلسلات خليجية ,مسلسلات مكسيكي , مسلسلات كرتون, افلام اجنبي , قنوات مباشر , مباريات , حظك اليوم ,فديوهات , يوتيوب , رياضية , افلام عربية , اغاني , صور , علي كلوز دراما